الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
68
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« في السماء عاذر » لتجاوزهم في العتوّ والطغيان . « ولا في الأرض ناصر » لوصول أذاهم إلى البرّ والفاجر . وورد مثله في معاوية خاصة كما ورد في بني اميّة عامة . ففي ( مقاتل أبي الفرج ) بأسانيد عن سفيان بن أبي ليلى قلت للحسن عليه السلام : أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلّمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكلة الأكباد ومعك مئة ألف كلّهم يموت دونك ، وقد جمع اللّه لك أمر الناس . فقال : يا سفيان إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به ، وإنّي سمعت عليّا عليه السلام يقول : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الامّة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر اللّه إليه ، ولا يموت حتّى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، وانهّ لمعاوية - إلى أن قال - . قال عليه السلام : أبشر يا سفيان فإنّي سمعت عليّا عليه السلام يقول سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يرد عليّ الحوض أهل بيتي ، ومن أحبّهم من امّتي كهاتين - يعني السبابتين - أو كهاتين - يعني السبابة والوسطى - أحدهما تفضل على الأخرى ، أبشر يا سفيان فإنّ الدنيا تسع البر والفاجر حتّى يبعث اللّه إمام الحقّ من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 1 ) . « أصفيتم بالأمر غير أهله ، وأوردتموه غير مورده » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( غير ورده ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) ، وإصفاؤهم بالأمر غير أهله لأنّ أهل الأمر إنّما كانوا أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وإيرادهم الأمر غير ورده
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : 44 . ( 2 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 2 : 446 ، وشرح ابن ميثم 3 : 274 ، مثل المصرية أيضا .